مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
54
ميراث حديث شيعه
وحقيقة بكاء العين من بسط القلب عن تراكم القبض ، وحقيقة بكاء القلب ركوب الهموم عليه ، فيذوب من الفقدان وعزّة العرفان ، فصار بكاؤه الكهد . 244 - وروي أنّ أصحابه صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول اللَّه ، إنّا لنجد في قلوبنا شيئاً يودّ أحد تأخّر من الثريا ، ولِمَ يجد ذلك ؟ قال : أوَقَد وجدتُم ذلك ؟ قالوا : نعم يا رسول اللَّه . قال : ذلك من صريح الإيمان . « 1 » قوله : « أوَقد وجدتم ذلك ؟ » إشارة إلى معنيين ؛ إلى صفاء التوحيد بلا تردّد الامتحان ، وإلى حقيقة الإيمان وإلى حقيقة الامتحان ؛ عرفهم تمكين التوحيد في قلوب المطمئنّة الخارجة من رسوم البلاء ، وهي للأنبياء والصدّيقين إذا كانوا في مقام الانس ، وعرفهم قلوب الممتحنة بواردات القهر واللطف في عالم الحضور والغيبة إذا كانت في طلب مزيد المعرفة ، وما يتعرّض لها أشكال الشكّ من إلقاء العدوّ ، ثمّ بيّن أنّ احتمامهم من وقوع لمّات الشياطين في صفاء الأحوال صريح إيمانهم وحقيقة عرفانهم ، لما اغتمّوا بكدورة الشكّ وغبار الطبيعة عند غيبة شمس المكاشفة ، والهمّة بفوت الحال هي من حقيقة المعرفة . 245 - وقال صلى الله عليه وسلم : من مات فقد قامت قيامته . « 2 » أراد بالقيامة أوائل منازل الآخرة مِنْ معاينات مَن كشف له من أحكام الغيوب وما شاهده من رؤية الثواب والعقاب ، ليس مراده في هذا الحديث بالقيامة المطلقة ؛ فإنَّ تفصيلها يأتي على الجمهور كما كان وصفها . 246 - وقال صلى الله عليه وسلم : مَن خزن لسانَه ستر اللَّه / ص 68 / عورته . « 3 »
--> ( 1 ) . كنز العمال ، ج 1 ، ص 401 . ( 2 ) . روض الجنان وروح الجنان ، ص 140 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 205 ؛ منهج الصادقين ، ج 3 ، ص 366 ؛ بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 7 ؛ كنز العمال ، ج 15 ، ص 548 ؛ عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 145 . ( 3 ) . تنبيه الخواطر ( مجموعهء ورام ) ، ص 4 ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 10 ، ص 298 ؛ كنز العمال ، ج 3 ، ص 405 .